عبد الامير الأعسم

83

المصطلح الفلسفي عند العرب

كتاب الشفاء ؛ بل بالاستناد إلى الخلاصة المنظمة لتلك التفصيلات التي تظهر بجلاء في كتاب النجاة ، حيث وحدّ ابن سينا اجزاء نظرية التعريف ، المنتشرة بين البرهان والجدل ، ولخصها بدقة ، كما يتضح ذلك في حديثه عن أن الحد لا يكتسب بالبرهان « 81 » ، وعن طريق اكتساب الحد « 82 » ، وعن البحث في إعانة القسمة في التحديد « 83 » ، ثم يستعرض الأجناس العشرة « 84 » فيحدد بعدها كيف تكون مشاركات الحد والبرهان « 85 » ، ثم يتناول معنى الحد واقسامه وتصنيف اقسام العلل وبيان دخولها في الحد والبرهان « 86 » وأخيرا ، يحد الأقوال الشارحة للأسماء وبيان وجوه الغلط فيها « 87 » . وهنا يجب الالتفات إلى أن الغزالي لم يتابع هذا التقسيم الشكلي لنظرية التعريف بحسب ابن سينا في النجاة ، بل إنه أعاد تنظيم هذه المادة تنظيما يفصح عن رغبة الغزالي في اعداد قراءة صحيحة ، برأيه لموضوع نظرية التعريف على أن تنسجم ومنهجه المعروف في تنسيق المعرفة المستفادة من مصادر اقدم تنسيقا يبعدها عن التقليد . وهذا الذي نقرره يؤكد دائما أصالة الغزالي في قراءاته الفلسفية بلا أدنى ريب ، كما نلاحظه دائما في عمله الاستثنائي الممتاز « مقاصد الفلاسفة » « 88 » . ومعنى كلامنا هذا ، انّ الغزالي الذي اطلع على رسالة الحدود لابن سينا ، فأقرّ تعريفات المصطلحات بالاستناد إليها ، كما سنرى فيما بعد « 89 » ، لم يكتف

--> ( 81 ) انظر : ابن سينا ، النجاة ، ص 76 . ( 82 ) أيضا ، ص 78 . ( 83 ) أيضا ، ص 79 . ( 84 ) أيضا ، ص 80 . ( 85 ) أيضا ، ص 82 . ( 86 ) أيضا ، ص 83 . ( 87 ) أيضا ، ص 87 - 89 . ( 88 ) قارن : الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، طبعة محيي الدين صبري الكردي ، القاهرة 1331 / 1913 ؛ ونشرة سليمان دنيا ، ط 2 ؛ القاهرة ( بلا تاريخ ) . ( 89 ) راجع ما سنقوله فيما بعد عن الحدود ، ص 85 - 87 .